الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

33

أمان الأمة من الإختلاف

عرش الخلافة هؤلاء الحكام الذين حالت بينا وبينهم الأزمنة والقرون ، ويجلسوا أئمة أهل البيت في المسند الذي وضعه الله تعالى لهم وأجلسهم عليه واختصهم به . إذا فلا عمل لهذا ، ولا اختلاف عمليا في ذلك بين الشيعة والسنة ، ولا وجه لعتاب من يعتقد عدم شرعية هذه الحكومات إذا كانت عقيدته نابعة من طول البحث والاجتهاد في الكتاب والسنة ، ولا ينبغي أن يكون سببا للتباعد والتنافر والشحناء والبغضاء ، والرمي بما هو برئ منه من الكفر والشرك والضلال مع الشهادة بالتوحيد والرسالة . * * * وأما من ناحيته الأخرى التي نبحث عنها في هذا الكتاب - على ضوء الأدلة الصحيحة والأحاديث المعتبرة - فهي مسألة ترتبط بواقع حياتنا الاسلامية في هذا العصر وفى جميع العصور . يجب أن ندرسها ونبحث عنها ونتفهمها ونعين موقفنا منها ، لا الاعراض عنها . وليس فيها - ان نظرنا بعين البصيرة والانصاف - أقل ما يوجب التباعد ، بعد ما كان اختلاف الفقهاء غير عزيز ، وبعد ما كان الكتاب والسنة مصدر الجميع في الاستنباط والاجتهاد ، بل النظر في هذه المسألة يأتي بالتفاهم والتجاوب ، والتقريب بين المذاهب الفقهية ، والاخذ بما هو أوفق بالكتاب والسنة ، ويوجب تحكيم أساس الفقه كما ستعرف انشاء الله تعالى . وقد أقر هذا المبدأ وأخذ به جمع من أعيان أهل السنة :